السيد عبد الحسين اللاري
355
تقريرات في أصول الفقه
بين التخصيص والنسخ من كونه مع النسخ ، لكن لا لأصالة تأخير الحادث أعني : تأخير صدور الخاصّ عن وقت العمل المعيّن للنسخ حتى يقال : إنّه أصل مثبت ، بل لما اختاره الأستاذ في محلّه من تحكيم العموم على إجمال المخصّص قدرا . لكن قد يقال : إنّ الاجمال الناشئ عن الشك في صدور الخاص قبل العمل أو بعده ملحق بالإجمال الشخصيّ الحاكم على العموم ، فالمرجع إلى الأصول العمليّة المختلفة باختلاف المقامات . وبالجملة ففي الحكم على المذهبين الأخيرين يكون الخاصّ المتأخّر المشكوك صدوره قبل العمل وبعده مخصّص بالغلبة ، أو ناسخا بأصالة تأخير الحادث ، أو بتحكيم العموم على الإجمال ، أو التوقّف والرجوع إلى الأصول العمليّة المختلفة باختلاف المقامات وجوه وإشكال ، وللتأمّل فيها مجال . ثمّ إنّ هذا كلّه في تفصيل ما قيل من كون المسألة ذات مذاهب ستّة ، ولكنّ التحقيق أنّ الخلاف في جواز تأخير البيان مبنيّ على عدم عذر في تأخير البيان من التقيّة أو المصلحة في تدريج الأحكام شيئا فشيئا ، وأمّا على انفتاح باب العذر في التأخير فلا مجال لإنكار جواز تأخير البيان ، وعلى احتمال الكشف عن سبق المبيّن لا تحقّق للتأخير . وعلى ذلك فيرجع المذاهب الستّة إلى جواز تقديم النسخ على العمل وعدمه ، وأحكام الصور الثلاثة إلى التخصيص مطلقا . امّا على القول بعدم جواز تقديم النسخ وعدم تأخير الخاص عن وقت العمل فلتعيين التخصيص . وأمّا على القول بجواز تقديمه أو تأخير الخاصّ عن وقت العمل ، فلأرجحيّة التخصيص على النسخ بواسطة الأغلبية والشيوع وإن استلزم تأخير البيان عن وقت